آخر الأخبارأخبار محلية

هدا ما تريده إسرائيل لعدم المساس باتفاق الترسيم البحري

كتب طوني عيسى في” الجمهورية”: بين اتفاق الترسيم البحري اللبناني  الإسرائيلي في العام 2022 والاتفاق اللبناني  القبرصي الموقّع حديثاً، بناءً على اتفاق العام 2007 بعد تعديله، ثمة مفتاح واحد هو “النقطة الثلاثية”، حيث تتقاطع الحدود البحرية للدول الثلاث. وهذه النقطة تنطوي على فجوة قانونية كبيرة، من الواضح أنّ الإسرائيليين يستعدون لاستغلالها. في اتفاق لبنان – إسرائيل البحري، تمّ اعتماد النقطة23 جنوباً. وكذلك، تقصّد لبنان تثبيت هذه النقطة في الاتفاق الموقّع أخيراً مع قبرص، وفيه تمتد الحدود المتفق عليها من النقطة 23 جنوباً، حتى النقطة 7 شمالاً، أي مثلث لبنان – سوريا – قبرص (بالتأكيد، المشكلة آتية مع سوريا أيضاً).


Advertisement










إذاً، جاء الاتفاق مع قبرص، قبل يومين، ليرسّخ رغبة لبنان في تثبيت النقطة 23، على أمل أن تبقى نقطة الالتقاء الثلاثي مع إسرائيل. ولكن، في الواقع، بين إسرائيل وقبرص، لم يجرِ أي تعديل على الترسيم ينسجم مع الاتفاقين المعقودين مع لبنان، أي إنّ البلدين، في قيودهما المشتركة، يعترفان بالنقطة 1 لترسيم الحدود بينهما. وهذا الأمر يؤدي إلى تضارب عميق مع لبنان، وستكون له تداعيات لا يمكن حصرها على مستوى الترسيم بين الدول الثلاث.
وبالتأكيد، في حالات من هذا النوع، يصبح الجميع مضطراً إلى إعادة التفاوض من الصفر. وهذا ما يعني احتمال نشوء مفاوضات جديدة بين إسرائيل ولبنان وقبرص، كل على حدة، أو مفاوضات ثلاثية يُطرح فيها كل شيء على الطاولة مجدداً، فيصار إلى الاتفاق على ترسيمات جديدة ربما تعدّل كل الترسيمات السابقة بين هذه الدول، ثنائياً أو ثلاثياً، ويتمّ إبلاغها إلى الأمم المتحدة لتتخذ طابعاً قانونياً دولياً.
المشكلة تكمن خصوصاً في توقيت التهديد الذي أطلقه كاتس. فما يحسم نتائج أي مفاوضات في العادة هو موازين القوى. وإسرائيل هي اليوم الأقوى في المعادلة. ولذلك، عندما تطلب إعادة النظر في اتفاق 2022، وتعتبره “مجحفاً” لها، فهذا يعني أنّ أي مفاوضات ستؤدي إلى خسارة مزيد من حقوق لبنان، سواء تمّ اعتماد النقطة 1 أو أي نقطة جديدة وسطية بينها وبين النقطة 23 . وستنفتح شهية إسرائيل في لبنان تحت طائلة تعطيل أي جهدلاستثمار الغاز في المناطق الجنوبية، كالبلوك 9، بطرق مختلفة، كما هو حاصل اليوم على مستوى كل البلوكات. وطبعاً، يأتي هذاالتلويح بإعادة النظر في الترسيم البحري مترابطاً مع المطالبات الإسرائيلية في الملف الأمني، أي إنهاء وجود “حزب الله” في جنوب الليطاني، والكلام على إقامة منطقة عازلة محاذية للحدود، بعمق يصعب حصره. وتحت هذه الضغوط، سيكون على لبنان أن يستعد لمحاولات تفجّر النقطة 23 واتفاق 2022 بكامله، بعد إعادة التفاوض بشروط تخدم مصالح إسرائيل وتتضمن فرض شروط جديدة وتعديل قواعد الاشتباك العسكرية الاقتصادية والسياسية، أو على الأقل تحقيق مكاسب عسكرية واقتصادية وسياسية، ثمناً لقبول إسرائيل عدم المساس باتفاق 2022 والنقطة 23 .


مصدر الخبر

للمزيد Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى