آخر الأخبارأخبار دولية

هل تشكل مبادرة “مدنية” للمجتمع المدني السوري فسحة أمل أم هي تكرار لمحاولات سابقة؟

شهد معهد العالم العربي في باريس يومي 5 و6 حزيران/يونيو مؤتمرا تم خلاله إطلاق مبادرة “مدنية” للمجتمع المدني السوري. والتقى في هذا المؤتمر ممثلون عن منظمات المجتمع المدني السورية والشركاء الدوليين وعن هيئة التفاوض والهيئات السياسية السورية. ما هي هذه المبادرة، وما هو الدور المرجو منها في ظل التطورات السياسية الدولية والإقليمية والسورية؟ أسئلة توجهت بها فرانس24 إلى مدير برنامج العضوية في “مدنية” بكري أبو زين الدين.

نشرت في: 08/06/2023 – 20:40

اجتمع ما يقارب 180 مفوضا أغلبهم من مؤسسات المجتمع المدني السوري إضافة إلى ممثلين عن الشركاء الدوليين وعن هيئة التفاوض والهيئات السياسية السورية في الخامس والسادس من حزيران/يونيو في معهد العالم العربي بباريس خلال مؤتمر إطلاق مبادرة “مدنية” تحت عنوان الأحقية السياسية للفضاء المدني السوري. لمعرفة أهداف المبادرة، أولوياتها وحظوظ نجاحها في وقت يشهد عودة الرئيس السوري بشار الأسد إلى الساحة السياسية الدولية حاورنا بكري أبو زين الدين مدير برنامج العضوية في “مدنية”.

ما هي الأحقية السياسية التي تطالب بها “مدنية”؟ وهل تطرح نفسها بديلا للمعارضة السياسية؟

المجتمع المدني السوري متمثلا بـ”مدنية” لا يحاول أخذ دور أي من الهيئات والتتنظيمات السياسية المعارضة أو المفاوضة بدليل وجود ممثلين عنها في المؤتمر كرئيس الهيئة التفاوضية السورية في جنيف. كما أنها لا تسعى لتولي دور في السلطة وإنما تريد التأكيد على تنفيذ قرار مجلس الأمن 2254 الصادر في 2015 والذي يضمن دور المجتمع المدني السوري كجزء من العملية السياسية.

يتطلب قرار مجلس الأمن 2254 (2015) الامتثال للقانون الدولي، ويشدد على حماية المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية دون قيود، ووقف الأعمال العدائية، والتعاون للتصدي للإرهاب، وتنفيذ تدابير بناء الثقة، وإطلاق سراح المحتجزين والمختطفين وتوضيح مصير المفقودين. كما يتناول تقيم حكما ذا مصداقية (إقامة حكم ذي مصداقية، هيئة التحرير) يشمل الجميع ولا يقوم على الطائفية، ووضع جدول زمني وعملية لصياغة دستور جديد، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة تدار تحت إشراف الأمم المتحدة وفقا لأعلى المعايير الدولية للشفافية والمساءلة. ويتحدث القرار أيضا عن عودة اللاجئين بشكل آمن وطوعي وعن مسائل إعادة الإعمار بعد انتهاء الصراع. ويشير القرار إلى الصلة الوثيقة بين وقف إطلاق النار على الصعيد الوطني وعملية سياسية موازية. وهو يرسم مسار عملية سياسية تملكها سوريا وتيسرها الأمم المتحدة في جنيف. المصدر موقع الأمم المتحدة  

فقد تمت مصادرة حق المجتمع المدني في السنوات السابقة إما بسبب سلطات الأمر الواقع كما يتم وصف النظام السوري أو الميليشيات المسيطرة، أو من قبل الجهات الدولية الداعمة كالأمم المتحدة التي فرضت ما يسمى بغرفة المجتمع المدني السوري التي تتبع لقرار الجهات الدولية بدل المصالح السورية.

هذه المظلة الجديدة ليست سلطوية وإنما هي ضامن لحقوق السوريين وحافظة لأصواتهم ومطالبهم لأن المجتمع المدني السوري في تواصل دائم وفعال مع السوريين على الخريطة السورية وحتى في الخارج وهو يريد عملية سياسية تضمن مصالح السوريين.

مداخلات عبر الفيديو لممثلي منظمات لم يتمكنوا من مغادرة سوريا، خلال مؤتمر إطلاق مبادرة “مدنية” للمجتمع المدني السوري، 06 حزيران/يونيو 2023. © أنمار حجازي

وأؤكد أن هدفنا هو الاستقلالية من أجل قرار يملكه السوريون ويضمن حقهم دون الخضوع لمصالح أخرى. إنها مبادرة سورية بحتة يمولها ويعمل عليها سوريون وموجهة لهم. لهذا حصلنا على الدعم لقيام هذا المؤتمر من مؤسسة أيمن الأصفري الخيرية وطلبنا مشاركة عدد من رجال الأعمال الأثرياء في المؤتمر إضافة إلى أيمن الأصفري، لأن وجودهم ضروري فهم جزء من الفاعلين المدنيين في سوريا ويساهمون بمشاركتهم باستقلالية قرار الفاعلين المدنيين، إذ يمول الأصفري وغيره عشرات المنظمات السورية الفاعلة والتي تعتبر أن الحصول على الدعم من جهات دولية يمكن أن يؤثر على استقلاليتها.

ما هو دور المجتمع المدني السوري ميدانيا وفي أماكن صنع القرار في ظل التطورات السياسية والإنسانية الحالية داخليا وفي المنطقة؟

دورنا يتلاقى مع القرار 2254 في مجلس الأمن ونؤكد أن الحل سياسي في سوريا، فلن يكون هناك منتصر في الحل العسكري، نريد أن يكون الفاعل المدني حاضرا في المفاوضات بشكل فعلي وليس كشاهد لحماية صوت السوريين في الاجتماعات حول سوريا وفي مواجهة أجندات سلطات الأمر الواقع والدول.

نحن على صلة حقيقة مع الأرض، هناك العديد من المنظمات المنضمة تحت مظلة “مدنية” مضطرة للتنسيق مع سلطات الأمر الواقع لتتمكن من تسيير عملها وإيصال المساعدات مثلا إلى المحتاجين إليها.

لا تريد “مدنية” دورا سياسيا ولا تبحث عنه أو عن مقعد في اتفاق سياسي وإنما تريد مراعاة حقوق السوريين في شكل الحل السياسي. لا تشبه هذه المبادرة التجارب السابقة، وهي تسعى لاسترداد ملكية القرار السوري المدني لا لمقعد للتفاوض. أي أنها تريد حلا سياسيا يراعي حقوق السوريين والقيم التي يطالب بها السوريون منذ 2011. أي ستكون جهودنا استمرارا للعمل في السنوات السابقة.

تتلخص ميزة “مدنية” بقوتها الجمعية فهي تضخيم لصوت الفاعلين المدنيين مع المحافظة على استقلالية كل مؤسسة، ويعبر صوتنا الجمعي عن القيم التي اتفقنا عليها لسوريا المستقبل.

ممثلو منظمات مجتمع مدني سورية خلال إحدى جلسات النقاش خلال مؤتمر إطلاق مبادرة "مدنية" للمجتمع المدمي السوري، 06 حزيران/يونيو 2023.

ممثلو منظمات مجتمع مدني سورية خلال إحدى جلسات النقاش خلال مؤتمر إطلاق مبادرة “مدنية” للمجتمع المدمي السوري، 06 حزيران/يونيو 2023. © أنمار حجازي

كيف سيتم تنظيم مؤسسات المجتمع المدني تحت مظلة “مدنية” بينما توجد اختلافات كثيرة في الأساليب بين المنظمات السورية المدنية؟

ميزتنا في المجتمع المدني هي اختلافاتنا وتعدديتنا واختلاف معتقداتنا، ستضمن “مدنية” وجودنا ضمن مظلة تراعي قيمنا السورية بأولويات العمل وأعني الإيمان بسوريا المتعددة والديمقراطية ومراعاة حقوق الإنسان. نختلف كمؤسسات في اختصاصاتنا أي قطاعات العمل وتفاصيل عملنا والمناطق الجغرافية ولكن نقطة اتفاقنا هي القيم المشتركة مع ملاحظة ومراعاة وجمالية أننا مختلفين ونعمل لمصلحة الشعب السوري.

تحاول “مدنية” أن تكون فضاءً مدنيا تكافليا وتفاعليا يمكن أن يخلق فرصة للمؤسسات الصغيرة للحصول على موارد تزيد من قدرتها. لسنا خائفين، فالمؤسسات الكبيرة ستساعد المؤسسات الصغيرة للوصول إلى الموارد وستسخر لها قدراتها لتفعيل جهدها. ستشكل “مدنية” حالة من التكافل والمشاركة وستكون خلاصة للتجارب خلال الـ12 سنة الماضية. وكما قلت سابقا ستقوم بتضخيم صوت الفاعلين المدنيين السوريين مع المحافظة على استقلالية كل مؤسسة للتأكيد على القيم التي يتفق عليها كل المجتمع.


مصدر الخبر

للمزيد Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى