آخر الأخبارأخبار محلية

هل قفز سيد بكركي فوق تطبيق إصلاحات الطائف؟

طرح كلام البطريرك الماروني بشارة الراعي يوم امس مواقف كبيرة وتنطوي على رسائل بالغة الأهمية وصفها البعض بالخطيرة، فهو دعا صراحة إلى تعديل في اتفاق الطائف، عندما قال”يجب إعادة النظر ببنود الطائف لأن هناك ثغرة أساسية ألا سلطة تستطيع حسم الأمور وإتخاذ القرار، وكلّ طرف قوي أكان بالسلاح أو السياسة يقوم بهذا الأمر”. 

 

يبدو واضحاً أن سيد بكركي قفز فوق تطبيق اصلاحات الطائف التي يطالب بها المسلمون والتي بقيت من دون تطبيق منذ العام 1991، يقول مصدر سياسي بارز لـ“لبنان24”. علما أن هذا الصنف من المطالب والطروحات منطقي في مرحلة يمر بها البلد في أزمات مستعصية ويظهر معها النظام السياسي متعثراً، وعاجزاً عن تأدية وظائفه في انتاج الاستقرار السياسي والتداول “السلمي السلس” للسلطة. لكن التعارض في المواقف يبدو كبيراً، فالطائفة السنية تتمسك بالطائف كما هو من دون زيادة أو نقصان. اما الشيعة فيدعون الى تطبيق الاصلاحات التي يتضمنها الاتفاق، وهم لا يمانعون فيما لو ارتأت الاغلبية العظمى من اللبنانيين من البحث في أي إضافات تفرضها التحولات التي عاشتها الساحة اللبنانية والذي يستوجبها الاستقرار السياسي المفقود. في حين أن المسيحيين والذين يأتي التيار الوطني الحر في طليعتهم يطمحون إلى تجاوز اتفاق الطائف بما يستعيد للرئيس صلاحيات رئيسية انتزعت منه، وهو ما يرفضه بصورة جذرية المسلمون ( السنة والشيعة معا). 

 

هل يتحول هذا الملف أي ما يتصل بالنظام السياسي والاصلاحات المطلوبة إلى بند أساسي في مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية؟ 

 

في شباط الماضي، وقداس في عيد مار مارون طرح البطريرك الماروني  اولولويات بكركي وأبرزها: إجراء الانتخابات النيابية والرئاسية في مواعيدها الدستورية. و استكمال تطبيق اتفاق الطائف ومعالجة الثّغرات الناتجة، والسعي إلى «تطبيق قرارات مجلس الأمن من أجل تحقيق سيادة لبنان على كامل أراضيه. إذا استمرّ عجز الدولة عن ذلك، فلا بدّ من الاستعانة بالأمم المتحدة لعقد مؤتمر دولي يضمن تنفيذ الحلول وسلامة لبنان.

 

وفي وقت سابق أيضا، تواترت معلومات عن نية الفرنسيين تنظيم حوار وطني يبحث في الاصلاحات المطلوبة لتطوير النظام السياسي، وربما قد يساعد على ذلك ايضاً المناخات الاقليمية التي تشهد حوارات لمعالجة العلاقات المتوترة، علما أن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون منشغل بالانتخابات الرئاسية الفرنسية التي تبدأ جولتها الاولى في 10 نيسان المقبل.  

 

بطبيعة الحال ثمة استحقاق آخر يتداخل مع طرح إعادة النظر ببنود الطائف ويتصل بالانتخابات الرئاسية المقبلة، مع دعوة البطريرك الراعي امس الى ضرورة “انتخاب رئيس جديد قبل شهرين من إنتهاء ولاية الرئيس ميشال عون”. فهل يجري الاستحقاق الرئاسي في موعده المقرر دستورياً وفي ظل اجواء متفاهم عليها لبنانيا؟ أم أن الموضوع سيصطدم بتقديرات مختلفة تعطل الاستحقاق وتحول دون حصوله؟ وهل يعتبر هذا الامر في حالته هذه عنصراً ضاغطا في اتجاه معالجة الاسئلة الإصلاحية المتصلة باتفاق الطائف؟ 

 

على الأرجح، إن فراغا في الموقع الرئاسي في ظل الظروف القائمة سيتحول، وفق المصدر نفسه، إلى أزمة حكم ويشكل ظرفاً استثنائياً يسوغ اعادة البحث بصيغة النظام في لبنان، علما أن معلومات تتناقلها أوساط سياسية من توجهات مختلفة ترجح عدم إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها ، في ضوء اقتناع القوى السياسية كافة بضرورة ترقب ما ستؤول اليه تسويات المنطقة التي ستفرض معادلات جديدة وبالأخص بعد التطور في المشهد السوري – الخليجي، وإجراء المملكة مراجعة لقرارها الخاطئ الانسحاب من لبنان وترك الساحة مشرعة أمام النفوذ الايراني. وهذا كله يؤشر إلى صحة ما قيل بعد انتخاب الجنرال ميشال عون رئيسا للجمهورية: رئيس قوي لمرة واحدة ووحيدة. فالتطورات الخارجية سترخي بظلالها على لبنان، وحزب الله لن يذهب إلى تعطيل البلد سنوات لانتخاب رئيس على خلاف مع كل القوى السياسية. فالتوجه السياسي الراهن يتمثل بانتخاب رئيس يحظى بتوافق معظم الكتل من خارج عباءة المحاور المتصارعة، خاصة وأن   المطروح الذهاب لتغيير النظام السياسي في لبنان الأمر الذي يستوجب من الرياض العودة إلى لبنان لاستعادة مشهد التوازن الإقليمي على الأرض اللبنانية.  

 

 


مصدر الخبر

للمزيد Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى